سأخبركم بقصّة، لكن رجاءً، تفهّموا ذلك، الحديث عن نفسي هو أصعب شيء في العالم بالنسبة لي
كرة القدم؟ بإمكاني أن أتحدث معك بخصوصها لمدّة ساعات، لكن أي شيء شخصي؟ الموضوع معقّد وصعب
هذه هي طبيعتي، أنا متأكّد أن بعض ممّن يقرؤون كلماتي الآن يعانون من نفس القصة
منذ أن كنت طفلًا، غلب عليّ طبع الهدوء، كنت خجول للغاية، لا أمتلك بلاي ستايشن، لا أمتلك أصدقاء مقرّبين
كنت أعبّر عن نفسي ومشاعري عبر كرة القدم، فقط، خارج الملعب؟ كنت منطوي جدًا، أجلس معك لساعات ولا أتفوّه بكلمة واحدة
عندما كنت أبلغ من العمر 14 عام، إتّخذت القرار الذي غيّر حياتي
سنحت لي الفرصة للذهاب لأكاديمية نادي جينك، لذا، إنتقلت من مدينة لأخرى، تبعد ساعتين أو أكثر بقليل عن منزلي
المشكلة تكمن في كوني خجول أساسًا في بلدتي، بين الناس الذين أعرفهم، كيف سيكون الحال في مدينة لا أعرف فيها أحد؟
الحياة هناك كان يغلب عليها طابع الوحدة، كنت وحيدًا، لا أمتلك حياة إجتماعيّة، اليوم الوحيد الذي أحصل فيه على إجازة كان يوم الأحد، والذي كنت أذهب فيه لرؤية عائلتي
لذا، أول عامين لي في الأكاديمية كانا أكثر عامين أشعر فيهما بالوحدة طوال حياتي، كم كنت وحيدًا في تلك الأيّام
البعض يقولون "كم أنت مجنون، ما الذي يجبرك على ذلك في سن ال14؟"
الإجابة الوحيدة لي على هذا السؤال، هي أني كنت أنسى كل شيء مع كرة القدم، كل مشاكلي، وحدتي وتعاستي، أنسى كل شيء عندما أركل الكرة، كل إحساس بالتوتّر، كل إحساس بالحزن، كل شيء كان يذهب من خلال كرة القدم
إن كنت تريد أن تطلق عليها هوس، هاجس، فسمّها ما شئت
في السنة الأولى، كنّا نعيش في منازل صغيرة جدًا، غرفة صغيرة ومكتب صغير الحجم
في السنة التالية، إنتقلت للعيش في منزل مع أسرة، حيث يدفع النادي للاسرة مقابل إنتقالي أنا وإثنين من زملائي للعيش معهم، ذلك الشيء ساعدني في عيش حياة طبيعية وإجتماعية أكثر
كنت أبقى لوحدي في أغلب الوقت، لكني ظننت أن كل شيء على ما يرام، إنتهت السنة، كنت أبلي حسنًا في المدرسة وكرة القدم
مع نهاية العام، حزمت حقائبي وعدت لمنزلي لقضاء العطلة، ودّعت العائلة التي أسكن معها، قالوا لي "وداعًا، سنراك بعد نهاية العطلة."
عندما وصلت لمنزل عائلتي، شاهدت أمي تبكي، ظننت أن أحدًا قد مات
قلت "ما المشكلة؟"
أمي قالت لي حينها الكلمات التي لن أنساها طوال حياتي "لا يريدوك أن تعود."
قلت "ما الذي تتحدثين عنه؟"
ردّت "العائلة التي تسكن معها، لا يريدون منك العودة."
ماذا؟ لماذا؟
قالت "بسبب طبيعتك، شخصيتك، قالوا أنك هادئ جدًا، لا تتفاعل مع من حولك، أنت شخص معقد."
كنت مصدوم، شيء ما مسّني، شيء شخصي، العائلة لم تقل لي أي شيء في وجهي، كنت هادئ، لا أزعج أحد، أجلس بمفردي في الغرفة طوال الوقت
لقد ودّعوني وأخبروني أنهم ينتظرون عودتي، ثم أخبروا النادي أنهم لا يريدون مني العودة؟
لقد كانت صدمة كبيرة، لم أكن نجم في ذلك الوقت، النادي ظنّ أن هناك مشكلة، أخبروا عائلتي أنهم لن يدفعوا لعائلة أخرى كي أسكن معهم، لذا، علي العودة مجددًا لتلك المنازل الصغيرة البشعة
تلك الأماكن لم تكن منازل، لقد كانت فقط لأولئك الأطفال الذين يعانون من مشاكل
أتذكر رؤية أمي وهي تبكي بحرقة، ذهبت لساحة المنزل، أركل الكرة في الجدار بكل قوة
أردد طوال الوقت "لم يريدوني لكوني الشخص الذي أنا عليه؟ بسبب شخصيتي؟"
تلك الكلمات لم تفارق عقلي
ساعتين، اركل الكرة في الجدار، ثم قلت "لا مشاكل، كل شيء سيكون على ما يرام، خلال شهرين سأكون في الفريق الأول، مهما كلّفني الأمر، لن أعود للبيت كفاشل."
عدت لجينك بعد انتهاء العطلة، صعدت للفريق الثاني، كنت لا أحد، شخص نكرة، لكني كنت اتمرن كمن يمتلك طاقة الكون كلّها بداخله
أتذكر تلك اللحظة التي تغيّر فيها كل شيء، كنّا نلعب في ليلة جمعة، بدأت من الدكة، عندما دخلت في الشوط الثاني، غدوت مجنون
سجلت الهدف الأول
"هم لا يريدون منك البقاء."
"هم لا يريدون منك البقاء."
الثاني
"أنت هادئ جدًا."
"أنت هادئ جدًا."
الثالث
"أنت لا تتفاعل مع أحد."
"أنت لا تتفاعل مع أحد."
الرابع
"لا يريدوك بعد اليوم."
"لا يريدوك بعد اليوم."
الخامس
"بسبب شخصيتك."
"بسبب شخصيتك."
سجلت 5 أهداف في شوط واحد
بعد تلك الليلة، يمكنك أن تلاحظ أن الجميع تغيّر في طريقة معاملته لك، اقتلعت مكان في الفريق الأول خلال شهرين فقط
بعد تلك الليلة، يمكنك أن تلاحظ أن الجميع تغيّر في طريقة معاملته لك، اقتلعت مكان في الفريق الأول خلال شهرين فقط
ثمّ قام النادي بإخبار عائلتي بأنهم سيدفعون لعائلة أخرى كي أسكن معهم
الأمر مضحك، الأمر مضحك عندما ترى تغيّر الناس في معاملتهم لك بناءً على مستواك في كرة القدم
في أحد الأيام، العائلة التي طردتني في البداية، عادوا لي، الزوجة أخبرتني أن ما حصل كان سوء فهم كبير، وأنهم يريدون مني العودة
ربّما الأمر كان مضحك، لكني لم أجده كذلك
لقد جرحوني، بصدق، لقد تأذّيت ممّا فعلوه
قلت لها "لا، لن أعود، لقد ألقيتم بي في الشارع، والآن، عندما اصبحت أبلي بشكل جيد تريدون أن تعيدوني؟"
عندما انتقلت لتشلسي، كان هناك الكثير من الحديث حول علاقتي بمورينهو، لكني لم اتكلم معه سوى مرتين طوال فترتي هناك
الخطة كانت أن أذهب في إعارة لفيردر بريمن في 2012، وذلك الموسم كان عظيم، عندما عدت لتشلسي، كلوب كان يريد ضمي لدورتموند، طلبت من تشلسي أن يسمحوا لي بالذهاب، لكن مورينهو راسلني وقال "أنت باقٍ، ستكون جزء من فريقي."
حسنًا، عظيم، أنا في خططه
عندما وصلت للفترة التحضيرية، المؤشرات كانت جيدة، وبدأت كاساسي مرتين في أول أربع مباريات في الموسم، لعبت بشكل جيد، لم أكن عظيم، لكن جيد للغاية
بعد المباراة الرابعة، أصبحت على الدكة، ولم أحصل على أي فرصة مجددًا، لم أحصل على توضيحات حتّى، فقط كنت خارج الخطط لسببٍ ما أجهله
ما لا يعرفه المشجعين، عندما لا تكون لاعب مفضّل للمدرب، لا تحصل على انتباه كافي منه في التدريبات، في بعض الفرق، أنت تُعامل كأنك غير موجود أساسًا إن كنت خارج خططه
مورينهو دعاني لمكتبه في ديسمبر، بدأ يقرأ بعض الأوراق أمامه "أسيست، ولا هدف."
إستغرق مني الأمر دقائق لأستوعب ما الّذي يقوله، ثم بدأ يقرأ إحصائيات لاعبين آخرين "ماتا ويليان أوسكار شورلي."
10 آسيست، 5 أهداف
كان ينتظرني لأقول شيء ما، قلت "لكن.. بعضهم لعبوا 15 و20 مباراة، أنا لم ألعب سوى 3 مرات، الأمر مختلف، أليس كذلك؟"
الأمر كان غريب جدًا، ماتا كان مرشح للخروج من النادي، مورينهو قال لي "أنت الآن خيار سادس، إن رحل ماتا، ستكون خيار خامس، الأفضل أن تذهب في إعارة أخرى."
قلت "أشعر أن النادي لا يريدني، أريد أن ألعب كرة قدم، إن كنت سأخرج، أفضّل أن يتم بيعي بشكل نهائي."
مورينهو كان يشعر بخيبة أمل، لكنه تفهم موقفي، وتشلسي حصلوا على ضعف القيمة التي دفعوها لأجلي
كل شيء تغيّر منذ ذلك الحين، حتى بخصوص زوجتي المستقبلية
سأخبركم بقصة محرجة قليلًا
علاقتي بها بدأت بتغريدة عبر تويتر
كانت تغريدة عن مباراة ما، لم أكن أملك متابعين كثر في ذلك الوقت، فتاة جميلة قامت بالإعجاب بها، لم أكن مرتبط في ذلك الوقت، صديقي لاحظ ذلك، قال "تبدو فتاة جميلة، عليك أن تراسلها."
قلت له حرفيًا "لا، لا أحد يحبني، لن تتحمّلني، لن تقوم بالرد."
ثم حمل هاتفي وكتب رسالة، طلب مني أن يرسلها، وافقت على الفور
شكرًا للرب، لقد قامت بالرد، راسلنا بعضنا البعض لأشهر، لقد غيّرت حياتي
عندما ولدت طفلنا الأول، أدركت أن الحياة لا تتمحور حول كرة القدم فحسب، هناك أمور أهم بكثير
عندما انتقلت لمانشستر سيتي وقابلت بيب في الموسم الثاني، وجدت أخيرًا شخص مولع بكرة القدم أكثر مني
في أول مقابلة قال لي "كيفين، بإمكانك أن تكون من ضمن أفضل 5 لاعبين في العالم، بسهولة، بمنتهى السهولة."
لقد صُدمت، لكن عندما يقول بيب لك شيء كهذا، فهو من دافع الإيمان بك، ذلك الكلام غيّر عقليتي بشكل كامل، لقد كان شيء عبقري، لذلك شعرت أن عليّ أن أثبت له أنه كان صائب في حديثه
كرة القدم في الغالب تتمحور حول السلبية والخوف، مع جوارديولا تتمحور حول الإيجابية المطلقة
تلك كانت قصتي، أنا شخص مختلف، منطوي لأنّي أعبر عن نفسي من خلال كرة القدم فقط
شكرًا لأنكم أفسحتم لي المجال لأن أخبركم بها
شكرًا لأنكم منحتوني الحرية للحديث
- كيفين دي بروين
تمت الترجمة والصياغة بقلم: مجدي جبران

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق ولكن نرجو منكم أن يكون خاص بالموضوع