"عندما تقرر إلقاء نظرة على التاريخ، وترى ما فعله ريال مدريد تجاه مانشستر يونايتد بعد كارثة ميونخ، تدرك مدى عظمة هذا النادي، ما فعلوه كان شيئًا مدهشًا"
هذا ما كتبه جون ليدين في كتابه الرائع "قصّة مدينتين" مدريد ومانشستر، ليصف العلاقة الوطيدة الّتي ربطت بين الناديين قبل وبعد كارثة ميونيخ
سانتياجو بيرنابيو (رئيس ريال مدريد آنذاك) كان من أشد المعجبين بالسير مات بيزبي، مدرب مانشستر يونايتد، سانتياجو أُعجب كثيرًا ببيزبي بعد نصف نهائي دوري الأبطال الذي جمع الناديين عام 1957
ريال مدريد تفوّقوا 5-3 بالمجموع، لكن بيرنابيو كان مفتون بالأسلوب التدريبي والعمل الإداري لمات بيزبي، فعرض عليه وظيفة تدريب النادي الملكي
هذا الأخير رفض الوظيفة بكل إحترام، مبررًا ذلك بأنّ رغبته هي حصد اللقب مع مانشستر يونايتد
مأساة مانشستر يونايتد في العام التالي غيّرت تاريخه للأبد، عندما قضت كارثة ميونخ على معظم لاعبي الفريق وهزّت كيانه
ريال مدريد حقّقوا اللقب على حساب ميلان في ذلك العام، رئيس ريال مدريد سانتياجو بيرنابيو أهدى الفوز لمانشستر يونايتد، بل وعرض عليهم الكأس ليأخذوه، لكنهم رفضوا
سانتياجو ذهب لما هو أبعد من ذلك، حيث عرض عليهم اللاعب الأهم في النادي، ألفريدو دي ستيفانو، الفريقان إتّفقا على انتقال المهاجم الأرجنتيني بنظام الإعارة لفريق مدينة مانشستر، لكنّ الإتحاد الإنجليزي منع الصفقة بحجّة أنها ستعيق تطوّر اللاعب المحلّي
جهود ريال مدريد لم تتوقّف عند هذا الحد، حيث صنعوا لوحات تذكاريّة بأسماء الضحايا أُطلق عليها "أبطال الشرف" بيعت في إسبانيا وذهب ريعها لخزينة مانشستر يونايتد
النادي الملكي فتح مرافقه الفخمة في مدريد للجرحى وعائلات الضحايا مجانًا، ثم قاموا بترتيب سلسلة من المباريات الوديّة بين الفريقين ويذهب العائد منها لليونايتد أيضًا
ريال مدريد قاموا بجمع التبرّعات لصالح أسر ضحايا الكارثة، أول لقائين وديّين بين الفريقين إنتهيا بنتيجة 12-6 للنادي الملكي، 6 أهداف أظهرت أن اليونايتد في طريقهم لإعادة بناء فريق رائع آخر
في مأدبة جمع التبرّعات لصالح أسر الضحايا، وصف سانتياجو بيرنابيو صديقه مات بيزبي بأنه أشجع وأعظم رجل قابله في كرة القدم على الإطلاق
بيزبي بدوره ردّ على ذلك قائلًا "مدريد الآن كالعائلة بالنسبة لنا."
بعد عقد كامل من كارثة ميونيخ، الفريقان تقابلا في نصف نهائي دوري الأبطال، مانشستر يونايتد تفوّقوا بنتيجة 4-3 وحققوا اللقب على حساب بنفيكا في النهائي
سانتياجو بيرنابيو قال يومها "إن كانت الخسارة فرضٌ علينا، فأنا فخور أنّها كانت أمام اليونايتد."
ذلك العالم لم يكن قائم على الإهتمامات التجاريّة، لا دوافع خفيّة ولا تصرّفات من تحت الطاولة ولا عرقلة في المفاوضات
سخاء بيرنابيو وكرمه أمران مثيرين للإعجاب، لكن هل تعلم ما هو أهم من ذلك؟ الأهم أن كل ما فعله كان حقيقيًا، نابعًا من قلبه، ما قام به ذلك الرجل لن يُنسى أبدًا
(الصورة تجمع السير مات بيزبي بالأسطورة بوبي تشارلتون، أيام بعد الكارثة)
بقلم: مجدي جبران

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق ولكن نرجو منكم أن يكون خاص بالموضوع