لا يزال الألم حادًا، ألم تُلاحظه عندما يروي لك جوليان ناجليزمان فترة النصف عام التي مرّت في حياة إبن الـ20 كالإعصار
بعدما تعرّض لقطع في الرباط الصليبي، ضحّى الشاب جوليان بالنوم لأسابيع بينما كان يتصارع مع قراره بإنهاء مسيرته قبل أن تبدأ، ثم، وبقسوة أكبر، توفّي والده إيروين بشكل مفاجئ بعد صراع قصير مع المرض
يقول جوليان: "حلمي الكبير بأن أصبح لاعب محترف إنتهى بسن الـ20، وهو أمر مؤلم حقًا."
"في ذلك الوقت شعرت أني أهدرت كل فترة شبابي، كل ما فعلته كان من أجل لا شيء، شعوري كان فظيع، أولًا، كان علي إتخاذ قرار التوقف عن اللعب، ثم ما كان مؤلم أكثر، وفاة والدي، ذلك الحدث غيّر الكثير في حياة عائلتي."
"لقد كنّا عائلة مترابطة وسعيدة للغاية، لديّ شقيق أكبر وشقيقة أكبر مني هي الأخرى، ثم فجأة، خسرنا والدنا، لقد كان شيء ضخم، شيء لم نستوعبه."
ناجليزمان، الذي إنتقل لبافاريا بسن الـ15 كي يلعب كمدافع ضمن صفوف شباب ميونخ 1860، قبل أن يوقّع لأوجسبورغ، عاد على الفور لمنزل العائلة في لاندسبيرغ، حيث كان يتوجّب عليه تولّي مهام العائلة جنبًا إلى جنب مع شقيقيه اللذان يكبراه سنًا بعد وفاة والده
"رأيت أنها مسؤوليتي، الإعتناء بالأشياء وتولي جميع المهام المترتّبة على وفاة شخص، في حالتنا، كان يتوجّب علينا بيع المنزل، التعامل مع التأمينات، السيارة، والكثير من الأمور الأخرى."
يقول المدرب البالغ من العمر 31 عام: "كان علي تنظيم جميع الأشياء التي لم أفكر فيها قط من قبل، لكن كان يتوجّب علي التعامل مع ذلك، أشقائي كانوا يعملون في مكان بعيد عن المنزل، لذا، كنت أتدبّر جميع أمور العائلة، جميع ما مررت به في تلك المرحلة ساعدني على بناء شخصيتي الحالية."
"أدركت لاحقًا أن كل ما مررت به جعلني شخص أكثر نضجًا ونموًا في حياتي، لقد قمت بأشياء لم تكن إعتيادية لشخص في عمري، على الإطلاق."
تلك الأيّام المظلمة قدّمت لنا فيما بعد أصغر مدرب في تاريخ البوندسليجا، وواحد من أكثر المدربين المطلوبين في أوروبا، جبل الحزن الذي كان يحمله ذلك الشاب وفّر له نضجًا لا مثيل له
يكمل جوليان: "وفاة والدي كانت اللحظة الأكثر تعاسة وحزن في حياتي، لكن في النهاية، تلك المسؤوليات التي وقعت على كاهلي بعد وفاته ساعدتني على النمو والتطور كرجل أولًا، ثم كمدرب."
"أنت تدرك وقتها أن هناك شيء في الحياة أهم بكثير من كرة القدم، العائلة، أمور تفتح عينك على الحياة، تجعلك تتخذ قرارات ربّما الآخرين غير قادرين على إتخاذها، وكمدرب، وظيفتك مبنيّة بالأساس على إتخاذ القرارات."
"وظيفة المدرب تجعلك تشعر بالكثير من الضغط، لكن حياتك الخاصة تظهر لك أن هناك أمور عديدة من حولك أهم بكثير من كرة القدم وما يتعلق بها، أنا شخص شغوف جدًا وعاطفي عندما يتعلق الأمر بكرة القدم، وبالتدريب بشكل خاص، لكن كرة القدم لا تمثل كل شيء لي، أنا أحبها، لكني لا أعتبرها مسألة حياة أو موت."
JULIAN NAGELSMANN
بقلم: مجدي جبران

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق ولكن نرجو منكم أن يكون خاص بالموضوع