الفصل الأخير: الوداع
منطقيُا ولمدة 4 أعوام الجميع يعلم النظام والفلسفة التي تقوم على برشلونة، المنطومة تعمل بشكل إنتظامي ليأتي موهبة وينهي الهجمة، ولكن في هذا الموسم ومع محاولة بيب تغيير التشكيل والخطة والمنظومة أكثر من مرة، ولد ذلك خلل في النظام، أصبح اللاعب يفكر بخطوة واحدة فقط بعد إستلامه للكرة وليس بخطوتين كالسابق.
* لندن 18-4-2012
كما كان متوقع، برشلونة يقومون بالنزول بأفضل تشكيلة لديهم، النية هي الوصول للمباراة النهائية، تشيلسي تجهزوا بتشكيلة دفاعية قوية، لكن البارسا صنعوا الفرص، سانشيز يضرب الكرة بالقائم، سيسك يضرب الكرة خلف بيتر تشيك ليأتي آشلي كول ويخرجها من على خط المرمى، فرص خلف الفرص، لكن كان واضحًا أن الحائط البشري الذي صنعه تشلسي كان قد عكر مزاج لاعبو البارسا.
وبإستلام خاطئ من ليونيل ميسي في دائرة المنتصف قطع لامبارد الكرة وأرسلها لراميريز، دفاع البارسا حينها أخطأ في التغطية، بويول كمدافع لحق دروجبا المهاجم بشكل سليم، تشافي لاعب الوسط لحق خلف راميرز مستلم الكرة، لكن ماسكيرانو المدافع الثاني كان يجب أن يحمي تشافي ولكنه ترك راميريز يركض بعيدًا عن تشافي وذهب ليقوم بتغطية دروجبا مما أعطى مساحة لراميريز لكي يرسل كرة عرضية لدروجبا أتى منها الهدف الأول لتشيلسي بدقائق قبل إنتهاء الشوط الأول.
كانت هذه المباراة من المبارايات التي تختلف عن نتيجتها، تشيلسي انتصروا بنتيجة 1-0 لكن برشلونة تمكنوا من خلق 24 فرصة أمام تشيلسي مقابل فرصة واحدة للبلوز أتى منها الهدف الوحيد!
بيب بعد المباراة أخبر لاعبيه أنهم لو إستطاعوا خلق 24 فرصة في لندن سيستطيعون فعل ذلك في الكامب نو على أرضهم. لكن مع ذلك كان يشعر بحزن لاعبيه وشعورهم بالضغط. تكلم قليلًا مع تيتو وقرروا رفع الضغط عن الفريق خصوصًا أنهم مقبلون في يوم السبت الذي يلي هذه المباراة على كلاسيكو الدوري والذي أيضًا كان سيحدد مصير الدوري.
ذهب بيب للمؤتمر الصحفي وقال: "لا أعلم ماذا سيحدث يوم السبت بالكلاسكيو، لا أعلم ماذا سيحدث يوم الثلاثاء المقبل ضد تشيلسي، لكن ما أشعر به حاليًا هو أننا انتصرنا هذا الموسم، بعد 4 سنوات من المنافسة على هذا المستوى والوصول هنا بكافة الإصابات والأمراض التي أصابتنا، نعم لقد انتصرنا.
* كامب نو 24-4-2012
الجميع يعلم أن فرص الفوز بكرة القدم هي 50% لكل طرف مهما كان قوة الطرف الآخر، تشيلسي
كانوا يعلمون أنه إذا قاموا بالجلوس في الخلف وإنتظروا البارسا سيهزمون، وإذا قام باهجوم بشكل جنوني فسيعطي فرصة لمهاجمي البارسا لخلق المساحات والتسجيل كما يشائون، وكان خيارهم الوحيد هو التنظيم الدفاعي والهجوم القليل على فترات.
هذه المباراة كانت إعادة لمباراة إنتر مورينيو ضد البارسا في الكامب نو.
جوارديولا طلب من لاعبيه أن يقوموا بفتح الملعب على آخره وذلك بالهجوم من الأطراف ليجبر لاعبي تشيلسي على التحرك العرضي وهكذا سيسهل قليلًا على المهاجمين أن يقوموا بالدخول للعمق.
بالفعل البارسا سجلوا هدفين في شوط واحد، وطرد قائد تشسلسي جون تيري بسبب تدخله الخشن على سانشيز بدون الكرة. في أي موسم آخر، الهدفين كانا ليكفيا برشلونة للتأهل برشلونة لنهائي الأبطال لكن مع دفاع البارسا بهذا الموسم، الأمر لم يكفي.
برشلونة قاموا بالتسديد على القائم مرتين، قاموا بالتسديد 23 كرة، بيتر تشيك تعملق وقام بصد 6 كرات سددت على المرمى، لكن الأرقام لم تكن كافية. تشلسي قاموا برد الدين، توريس قتل الاحلام في آخر الدقائق تمامًا كما فعل إنييستا في لندن. هذه المرة توريس في الكامب نو. لا يوجد هناك أجوبة. الجميع مندهش. لا أحد يستطيع الكلام. ميسي قام بتغطية وجهه ليبكي. تشافي، إنييستا، بويول وبيب نفسه أيضًا قاموا بالبكاء.
لكن ماذا حدث؟ الجميع يسمع جمهور الكامب نو بكامله يغني: "أوليه، أوليه، أن تشجع البارسا هو أفضل شئ في الكون."
نعم بعد كل هذه السنين من الإنتصارات والإحتفالات جوارديولا إستطاع تغيير قناعة المشجع قبل اللاعب. كما ذكر مرارًا وتكرارًا في مؤتمراته، ثقافة الفوز يجب أن تأتي بعد أن نتعلم ثقافة الخسارة.
لكن ماذا تغير أيضًا في هذا الموسم؟
ربما نعم، شعر بويول وتشافي ببعض الحسرة على الخسارة، ربما بكى بعض اللاعبين بغرفة الملابس، لكن كما يعرف الجميع مع تكرار فعل الشيء، فأنت لا تشعر بقيمته كثيرًا وربما هكذا كان يشعر لاعبو البارسا بعد كل هذه النجاحات، ربما لم يعد يملكوا هذا الشغف بالسابق.
نعم، بيكيه أصبح نجم عالمي مع صديقته العالمية، وليس بالضرورة أن يكون أمرًا سيئًا لكن في نفس الوقت لم يعد بيكيه هو نفسه الذي وصل من مانشستر قبل 4 سنوات، حتى جوارديولا نفسه وقف حائرًا هذا الموسم على ما يحدث في الدفاع، تغير بيب وتغيرت نظرته للأمور.
تعود بيب منذ إستلامه تدريب برشلونة أن يبقي جميع اللاعبين على أعصابهم قبل صدور التشكيلة، لا أحد يعلم من سيلعب لا أحد يعلم ماذا سيحدث. كان يطمح لخلق جو تنافسي وأن يقنع الجميع بأن الكل سواسية، لكن في هذا الموسم بالتحديد بعض الرياضيين شبهوه بنهاية موسم كرويف.
جوارديولا فقد عقله؟ أو ماذا يفعل بالتحديد؟ في آخر 20 دقيقة في نصف نهائي الأبطال والفريق يحتاج لهدف ويبقى على لاعبين أمثال بيدرو، كيتا وأدريانو على الدكة ويشرك الطفل كوينكا؟ في الكلاسيكو يبقى بيكيه، سيسك وبيدرو على الدكة ويلعب بـ تيلو وكوينكا؟ هل هو فعلا بدأ لا يشعر بأهمية المبارايات؟ أو أن لاعبو اللاماسيا وحبه لهم أعماه عن الواقع؟ كلها تساؤولات طرحها النقاد والكتاب حول ما حدث بذلك الموسم ونهايته لبيب.
الجلوس على الدكة في مبارايات مثل الكلاسيكو والمبارايات المهمة يولد الشك لدى اللاعب، والشك يولد الخوف، واللاعب الخائف لن يقدم الشئ المأمول منه. هذا ما كان يبدو أنه يحدث مع لاعبين دوليين أيضًا في برشلونة أمثال سيسك، بيكيه وسانشيز.
منطقيُا ولمدة 4 أعوام الجميع يعلم النظام والفلسفة التي تقوم على برشلونة، المنطومة تعمل بشكل إنتظامي ليأتي موهبة وينهي الهجمة، ولكن في هذا الموسم ومع محاولة بيب تغيير التشكيل والخطة والمنظومة أكثر من مرة، ولد ذلك خلل في النظام، أصبح اللاعب يفكر بخطوة واحدة فقط بعد إستلامه للكرة وليس بخطوتين كالسابق.
مثلًا عندما يستلم تشافي الكرة في السابق يرى ألفيس وميسي يركضان فيعطي الكرة لألفيس الذي بدوره يرسلها لميسي ليسجل الهدف، لكن مع كثرة تغيير المنظومة أصبح تشافي يستلم الكرة ويرسلها لانييستا على سبيل المثال على أمل أن انييستا لديه حل آخر.
وهذا أدى كله إلى؟ بكل بساطة موسم ميسي الإعجازي، الجميع أصبح يبحث عن ميسي، ميسي أصبح يسجل ويصنع وينقذ بنفسه، ولكن مثلا في مبارايات مثل مدريد وتشيلسي تجد ميسي يتسلم الكرة ويجد اثنين من المدافعين أمامه واثنين من لاعبين الوسط خلفه ومع أنه يملك الموهبة لتغلب على هذه العقبات إلا أنه لن ينجح في كل مرة.
ميسي حاول في الكثير من المرات في هذه المبارايات أن يخرج للجناح ليترك المدافعين يراقبون "ظلًا" لكن لم يكن هناك الخبرة اللازمة لتيو وكوينكا لكي يباغتوهم بالإختراق من العمق.
إذًا نكتشف أن هاتين المباراتين والذين فصل بينهم 4 أيام فقط أثبتت للجميع أن هناك خلل واضح في برشلونة وأن ناقوس الخطر قد دق بالفعل.
...يتبع






يسعدنا تفاعلكم بالتعليق ولكن نرجو منكم أن يكون خاص بالموضوع