من الطلقات الأولى أثناء الغزو الألماني لبلجيكا في أغسطس 1914 لمعركة المارن ثمّ معركة أيبر لبقية المعارك الّتي لا يمكن حصرها أثناء الحرب العالميّة الأولى
تم تدمير براءة القرن العشرين، تلك الحرب كانت جهنّم على الأرض
هذه الصورة مشهورة للغاية، لكن لا أحد يعرف، ولن يعرف أحد كذلك، الحقيقة الكاملة خلفها
بحلول ديسمبر من نفس العام، كان الجنود من جميع الأطراف مُتعبين، تعبوا من القتال، تعبوا من مشاهدة أصدقاءهم وحتّى أعداءهم يموتون، مُتعبين من إنتظار دورهم للموت
لقد كانوا مُنهكين، خائبي الأمل، إن لم يموتوا بسبب القتال، سيموتون قريبًا بسبب سموم الحرب المنتشرة في الهواء
ما علاقة كل ذلك بكرة القدم؟
حسنًا، عشيّة كريسماس 1914، تم الإتّفاق على هُدنة لمدّة يوم واحد، جُنّدَ الجنود في خنادق تحت الأرض، لا يبعدون عن بعضهم البعض أكثر من 150 متر، لا تفصل بينهم إلّا "أرض الـNo Man’s"
أرض الـ No Man’s هي منطقة مفتوحة، لا يجرؤ أحد على المرور من خلالها أو الوقوف فيها، خوفًا من كمين أعدّه العدو
تلك الهُدنة لم تكن الأولى، لكنّها غالبًا كانت الأخيرة
أصوات القذائف والرصاص استُبدلت بأصوات المحادثات والضحك من جميع الأطراف
قبل أن أُكمل، عليك أن تتخيّل كم الرجال المتورّطين بهذه الحرب دون رغبة منهم، المعارك استمرت لأشهر، ليس أيّام كما قيل لهم في البداية
أرواح أُزهِقت، إنسانيّة اختفت، هؤلاء الجنود تم طمسهم في كابوس لا يُمكن تخيّله
ليس من الصّعب عليّ وعلى أي شخص تصوّر ما يحلُم به كل شاب، عائلة، بيت، هدوء، طعام ساخن وشراشف نظيفة
وقبل كل شيء، كرة القدم...
يُقال أنّ الإحتفالات بدأت من عند الألمان، لأنّ توقيتهم يسبق الإنجليز والفرنسيين بساعة، هذا لا يهم، ما يهم هو أن الجنود كان بإمكانهم النظر للجهة المقابلة دون الخوف من تلقّي رصاصة في الرأس، يسمعون أغاني عيد الميلاد بدلًا من أنين الرصاص
أصوات الضحك والموسيقى ملأت فراغهم، الفراغ الّذي لا حياة فيه
في البداية، إتّفق الطرفان على تبادل الجثث لدفنها قبل استكمال الحرب في اليوم التالي، ذاك كان هو الشيء الإنساني المُتعارف عليه في الحرب
أحد أكثر الجوانب المثيرة للإهتمام في هذا الحدث هي روايات الجنود الّذين عاصروه، ينظر الجندي للعدو ويرى شخص يشبهه، القادة السياسيون أخبروهم أنهم سيرون وحوش، وحوش متعطشة للدماء
درجات الحرارة اللّيلية منخفضة، وفي تحدّي وشجاعة في زمن الحرب، خرج كلا الطرفين من خنادقهم
لقد غادروا الخنادق، غادروها ساعات فقط قبل أن يُسيلوا دماء بعضهم البعض عندما تنتهي الهدنة
يسيرون نحو بعضهم البعض، تملؤهم نظرات الخوف والأمل، صوت ألماني يقول "لا تطلق النار، ولن نطلق النار."
إيمانهم وثقتهم ببعضهم البعض هي أشياء تحقّقت من خلال كرة القدم، تبادلوا المصافحة والسجائر وصور الأحبّة في الوطن، ولو لمدّة ساعات فقط
جندي في الكتيبة السادسة تشيشاير يتمركز بالقرب من أيبرس في بلجيكا يُدعى إيرني ويليامز يروي كيف أنّ كرة القدم جمعت بين الطرفين
"الكرة ظهرت من مكانٍ ما، لم تكن من طرفنا، لقد كانت كرة مناسبة، خلعنا معاطفنا واستعملناها مكان المرميين، المئات من المشاركين، لم تكن هناك أي مخطّطات خبيثة أو سوء نيّة."
"لا يوجد حكم، لا تحتاج حكم في مثل هذه المباريات، الأمر أشبه بطفل يركل الكرة في شارع منزلهم، والحكم هو جارهم الّذي يمتلك قهوة على ناصية الشارع."
"لم تكن مباراة كتلك التي تشاهدها عبر التلفاز، أحذيتنا كانت بمثابة التهديد، تلك الأحذية الكبيرة التي نرتديها."
تلك المباراة لم تكن هي الوحيدة في ليلة الكريسماس، جنود ألمان وإسكتلنديين لعبوا مباراة أخرى في مناطق أخرى
تلك الصورة استخدمت لأغراض الدعاية في بريطانيا وألمانيا لحث الشباب على الإلتحاق بالحرب، هناك ستلعب كرة قدم
ردود الأفعال في كلتا الدولتين من طرف الصحافة والإعلام لم تكن إيجابية، الناس يرون أن عليك قتال العدو ولكم وجهه بدلًا من اللعب معه
لكن، من يأبه لما يقوله عجوز ستّيني عبر مِرقنته (آلة الكتابة) اللّعينة والّتي لا تُغيّر من واقع الأمر شيئًا
يُقال أن المعركة إنتهت في ليلة عيد الميلاد بسبب قدسيّة ذلك اليوم، يقول البعض أنّ كرة القدم هي من أنهت الحرب
في الحقيقة، القتال لم يوقفه أيٍ منهما
الإنسانيّة هي من أنهت القتال، ولو ليوم واحد فقط
بقلم: مجدي جبران
تم تدمير براءة القرن العشرين، تلك الحرب كانت جهنّم على الأرض
هذه الصورة مشهورة للغاية، لكن لا أحد يعرف، ولن يعرف أحد كذلك، الحقيقة الكاملة خلفها
بحلول ديسمبر من نفس العام، كان الجنود من جميع الأطراف مُتعبين، تعبوا من القتال، تعبوا من مشاهدة أصدقاءهم وحتّى أعداءهم يموتون، مُتعبين من إنتظار دورهم للموت
لقد كانوا مُنهكين، خائبي الأمل، إن لم يموتوا بسبب القتال، سيموتون قريبًا بسبب سموم الحرب المنتشرة في الهواء
ما علاقة كل ذلك بكرة القدم؟
حسنًا، عشيّة كريسماس 1914، تم الإتّفاق على هُدنة لمدّة يوم واحد، جُنّدَ الجنود في خنادق تحت الأرض، لا يبعدون عن بعضهم البعض أكثر من 150 متر، لا تفصل بينهم إلّا "أرض الـNo Man’s"
أرض الـ No Man’s هي منطقة مفتوحة، لا يجرؤ أحد على المرور من خلالها أو الوقوف فيها، خوفًا من كمين أعدّه العدو
تلك الهُدنة لم تكن الأولى، لكنّها غالبًا كانت الأخيرة
أصوات القذائف والرصاص استُبدلت بأصوات المحادثات والضحك من جميع الأطراف
قبل أن أُكمل، عليك أن تتخيّل كم الرجال المتورّطين بهذه الحرب دون رغبة منهم، المعارك استمرت لأشهر، ليس أيّام كما قيل لهم في البداية
أرواح أُزهِقت، إنسانيّة اختفت، هؤلاء الجنود تم طمسهم في كابوس لا يُمكن تخيّله
ليس من الصّعب عليّ وعلى أي شخص تصوّر ما يحلُم به كل شاب، عائلة، بيت، هدوء، طعام ساخن وشراشف نظيفة
وقبل كل شيء، كرة القدم...
يُقال أنّ الإحتفالات بدأت من عند الألمان، لأنّ توقيتهم يسبق الإنجليز والفرنسيين بساعة، هذا لا يهم، ما يهم هو أن الجنود كان بإمكانهم النظر للجهة المقابلة دون الخوف من تلقّي رصاصة في الرأس، يسمعون أغاني عيد الميلاد بدلًا من أنين الرصاص
أصوات الضحك والموسيقى ملأت فراغهم، الفراغ الّذي لا حياة فيه
في البداية، إتّفق الطرفان على تبادل الجثث لدفنها قبل استكمال الحرب في اليوم التالي، ذاك كان هو الشيء الإنساني المُتعارف عليه في الحرب
أحد أكثر الجوانب المثيرة للإهتمام في هذا الحدث هي روايات الجنود الّذين عاصروه، ينظر الجندي للعدو ويرى شخص يشبهه، القادة السياسيون أخبروهم أنهم سيرون وحوش، وحوش متعطشة للدماء
درجات الحرارة اللّيلية منخفضة، وفي تحدّي وشجاعة في زمن الحرب، خرج كلا الطرفين من خنادقهم
لقد غادروا الخنادق، غادروها ساعات فقط قبل أن يُسيلوا دماء بعضهم البعض عندما تنتهي الهدنة
يسيرون نحو بعضهم البعض، تملؤهم نظرات الخوف والأمل، صوت ألماني يقول "لا تطلق النار، ولن نطلق النار."
إيمانهم وثقتهم ببعضهم البعض هي أشياء تحقّقت من خلال كرة القدم، تبادلوا المصافحة والسجائر وصور الأحبّة في الوطن، ولو لمدّة ساعات فقط
جندي في الكتيبة السادسة تشيشاير يتمركز بالقرب من أيبرس في بلجيكا يُدعى إيرني ويليامز يروي كيف أنّ كرة القدم جمعت بين الطرفين
"الكرة ظهرت من مكانٍ ما، لم تكن من طرفنا، لقد كانت كرة مناسبة، خلعنا معاطفنا واستعملناها مكان المرميين، المئات من المشاركين، لم تكن هناك أي مخطّطات خبيثة أو سوء نيّة."
"لا يوجد حكم، لا تحتاج حكم في مثل هذه المباريات، الأمر أشبه بطفل يركل الكرة في شارع منزلهم، والحكم هو جارهم الّذي يمتلك قهوة على ناصية الشارع."
"لم تكن مباراة كتلك التي تشاهدها عبر التلفاز، أحذيتنا كانت بمثابة التهديد، تلك الأحذية الكبيرة التي نرتديها."
تلك المباراة لم تكن هي الوحيدة في ليلة الكريسماس، جنود ألمان وإسكتلنديين لعبوا مباراة أخرى في مناطق أخرى
تلك الصورة استخدمت لأغراض الدعاية في بريطانيا وألمانيا لحث الشباب على الإلتحاق بالحرب، هناك ستلعب كرة قدم
ردود الأفعال في كلتا الدولتين من طرف الصحافة والإعلام لم تكن إيجابية، الناس يرون أن عليك قتال العدو ولكم وجهه بدلًا من اللعب معه
لكن، من يأبه لما يقوله عجوز ستّيني عبر مِرقنته (آلة الكتابة) اللّعينة والّتي لا تُغيّر من واقع الأمر شيئًا
يُقال أن المعركة إنتهت في ليلة عيد الميلاد بسبب قدسيّة ذلك اليوم، يقول البعض أنّ كرة القدم هي من أنهت الحرب
في الحقيقة، القتال لم يوقفه أيٍ منهما
الإنسانيّة هي من أنهت القتال، ولو ليوم واحد فقط
بقلم: مجدي جبران

يسعدنا تفاعلكم بالتعليق ولكن نرجو منكم أن يكون خاص بالموضوع